حسن بن موسى القادري

29

شرح حكم الشيخ الأكبر

المراتب الحقيّة والخلقيّة ، وكلّ ما فيها مندرج تحت الباء وما في الباء مندرج في النقطة التي تحتها ، وتلك النقطة لها طرفين طرف الغيب ، وطرف الحس فانتقلت من الغيبية إلى الحسية ، ثمّ ظهرت بالتكرار منها الحروف الثماني والعشرون ، كل منها مركب من عدة نقطات ، فالألف من سبعة ، والباء والتاء والثاء من تسعة ، والجيم والحاء والخاء من خمسة ، والذال من ستة ، والراء والزاي من أربعة ، والسين والشين كالدال والذال ، والصاد والضاد من ثمانية ، والطاء والظاء من إحدى عشر ، والعين والغين كالحاء والخاء ، والفاء والقاف كالراء والزاي والكاف من خمسة عشر ، واللام من عشرة ، والميم كالفاء ، والنون كالباء والواو من اثنا عشر ، والهاء كالحاء ، والياء كالألف ، وظهرت من الحروف كلمات غير متناهية ، ومن الكلمات الكلام إلى ما لا يدخل في الحدّ والحصر ، والعين واحدة ظهرت من الجموع وبطنت في المجموع ، والكثرة إنما هي في الأسماء باعتبار خصوصياتها التي هي التعينات ، والأسماء نسب وإضافات وهي أمور عدمية بالنسبة إلى الخارج ، وإن كانت بالنسبة إلى العقل موجودات ، فليست في الوجود إلا ذات واحدة تتراءى متكاثرة بانفياض تلك الأمور العدمية إليه . وقد علم مما مرّ وجه قولهم : إن معنى القرآن كله مندرج في الفاتحة ، ومعناها في البسملة ، ومعنى البسملة في باء البسملة ، ومعنى الباء في النقطة ، ونشير إلى طرف من إشارات هذه الكلمات الأربع على قدر البضاعة المنجاة ، وإن كانت من باب تحصيل الحاصل ؛ إذ ما تركوا خصوصا ابن العربي قدّس سرّه شيئا إلا وذكروه بأفصح العبارات ، وبينوه بأوضح البيانات ، لكن بحكم لكلّ جديد لذة . وإن اللّه لا يتجلّى في صورة واحدة لشخصين كما لا يتجلّى في صورة واحدة لشخص واحد مرتين فنتشبث بأذيالهم ، ونقول : بأقوالهم ، ونتكلم بكلامهم ، فنقول : قد مرّ في الكلمة الأولى من الإشارات ما يغني عن البيان هنا . الجلالة : فنقول في ( الجلالة ) أي : لفظ اللّه ؛ لأنه مسمّى بها عند الطائفة ، يراد بها عندهم إمّا الذات المطلقة المجردة عن جميع النّسب والاعتبارات حتى عن قيد الإطلاق والتجريد ، أو